السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

879

الحاكمية في الإسلام

نتيجة الكلام : إن أصل البيعة في الإسلام يكشف عن نوع من البيعة في الحكومة الإسلامية التي لا تختلف عن قضية الانتخاب في الحكومات والأنظمة الأخرى وإذا تحققت هذه العملية في صورة جماعية اصطبغت بصبغة الجمهورية ، وهذا هو معنى ( الجمهورية الإسلامية ) . اثر الانتخاب والبيعة : إن أثر الانتخاب والبيعة هو ظهور مسئوليتين متقابلتين في طرفي الانتخاب أو البيعة بمعنى أن المنتخب مسؤول بأن يراعي مطالب ناخبيه رعاية كاملة ومن جميع الجهات ، وأن يتعامل معهم على أساس العدالة ، وأن لا يتملص من المسؤولية . وأما مسؤولية الناخبين فهي أن يطيعوا منتخبيهم حسب ميثاقهم . ولقد تحدث قائد الإسلام العظيم الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام بعد مصرع عثمان ومبايعة الناس له من موقع المسؤولية ، لا من موقع السلطة حينما خاطبهم قائلا : « أما والذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر ، وما أخذ اللّه على العلماء أن لا يقاروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم لألقيت حبلها على غاربها . . . » « 1 » . إن الإمام عليه السّلام مع أنه كان يتمتع بمقام الولاية والمسؤولية إلهيا ، ولكنه لم يكن يتمتع بالمسؤولية الشعبية حتى بايعه الناس ، واختاروه ولهذا أخذ

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، قسم الخطب الرقم 3 .